المقداد السيوري
340
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الرابع : قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 1 » . وتقريره : أن نقول : علي عليه السّلام أقرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله من أبي بكر نسبا ، وكلّ من كان كذلك كان إماما بعده ، أمّا الصغرى فظاهرة وأمّا الكبرى فللآية المذكورة ، ووجه دلالتها : أنّ أولوية ذوي الأرحام إمّا أن تكون في كلّ ما للميّت أن يتصرّف فيه أو في بعضه ، فإن كان الأوّل لزم انتقال ولاء « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ذوي رحمه ؛ لقضية العموم ، وإن كان الثاني فذلك البعض إمّا أن يكون هو الولاية أو غيرها ، والثاني باطل ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم القرينة أيضا ، فيكون هو الولاية ؛ لدلالة القرينة وهي قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 3 » ومعلوم أنّ أولويّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما هي في الولاية « 4 » ، وإذا احتمل اللفظ معنيين أحدهما عليه قرينة دون الآخر تعيّن ذو القرينة إلّا مع دليل أقوى وليس . لا يقال : إن صحّ دليلكم فالعبّاس أولى بالمقام ؛ لأنّه عمّ وعليّ عليه السّلام ابن عمّ ، والعمّ أقرب من ابنه . لأنّا نقول : إنّه وإن كان عمّا لكنّه من جهة الأب فقط ، وعليّ عليه السّلام ابن عمّه من جهة أبيه وأمّه ، سلّمنا أنّه أقرب لكنّه خرج بالدليل وهو عدم أفضليته وعصمته كما خرج الكافر والقاتل من الإرث ، ولأجل ذلك لم يدعها العبّاس وقال لعلي عليه السّلام : امدد يدك أبايعك . الخامس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعل معه أفعالا دالة على تعيينه لخلافته ، كتقديمه في السرايا والحروب « 5 » والتنويه بفضائله ومؤاخاته وتزويجه ابنته وتصويب فتاويه وأحكامه وغير ذلك ، ولو لم يكن إلّا توليته على المدينة لما خرج إلى تبوك ، فقال له : إنّ المدينة
--> ( 1 ) الأحزاب 33 : 6 . ( 2 ) ولاية النبي صلّى اللّه عليه وآله - خ : ( آ ) . ( 3 ) الأحزاب 33 : 6 . ( 4 ) هي الولاية - خ : ( آ ) . ( 5 ) والحروب والثغور والتقوية - خ : ( آ ) .